عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

316

مختصر تفسير القمي

سليمان ليحكم بينكما . فذهبا إليه ، فقال سليمان عليه السلام : إن كانت الغنم أكلت الأصل والفرع ، فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها ، وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل ، فإنّه يدفع ولدها إلى صاحب الكُرم . وقد كان هذا حكم داود عليه السلام ، وإنّما أراد أن يعرّف بني إسرائيل أنّ سليمان عليه السلام وصيّه بعده ، ولم يختلفا في الحكم ، وهو قوله : « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » ، وأنّ داود حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم ، وحكم سليمان الرسل - وهو اللبن « 1 » - والثلّة « 2 » » . « 3 » أقول : الحكم في هذه القصّة : أنّ صاحب الزرع إن كان قويّاً في حفظه ، لا شيء له . وإلّا كان على صاحب الغنم قيمة الزرع إن استؤصل الزرع ، وان لم يستأصل وذهب بعضها أو عيب ، كان عليه الأرش . [ 80 ] قوله : « وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ » ، قال : « هي الدروع » . « 4 » [ 82 ] قوله : « وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ » ، قال : « يُخرجون من البحر اللؤلؤ والجواهر » . [ 84 ] قوله : « وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » ، قال أبو بصير : سألته : هم أهله ؟ « 5 » فقال : « أهله قد ماتوا قبل أن يبتلي بالشيطان على عدّة الذين سلّط عليهم الشيطان ، فبُعثوا له معهم » . قلت : عاشوا في الدنيا ؟ قال : « نعم » . « 6 »

--> ( 1 ) . راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 90 ( 2 ) . الثلّة : الصوف ( صحاح اللغة ، ج 4 ، ص 1648 ) ، وفي لسان العرب ، ج 11 ، ص 210 : الصوف والشعر والوبر ، وفي ج 11 ، ص 90 : قال ابن الأثير : تسمى الصوف بالثلة مجازاً . في الأصل زيادة : ولو اختلف حكمهما لقال : كنّا لحكمهما شاهدين ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 831 ، عن تفسير القمّي . وروى نحوه في الكافي ، ج 5 ، ص 301 ، ح 2 ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 832 ، عن تفسير القمّي . وروى معناه في التهذيب ، ج 6 ، ص 326 ، ح 896 ( 5 ) . في « ب » : « هم أهل خلقوا أم لم يكونوا ؟ » ( 6 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 3 ، ص 833 ، عن تفسير القمّي . وروى نحوه في الكافي ، ج 8 ، ص 252 ، ح 354 . وستأتي - ان شاء اللَّه تعالى - الروايات في قصّة أيّوب في سورة ص ( 38 ) ، الآيات ( 41 - 44 )